ابن عربي
592
الفتوحات المكية ( ط . ج )
لها الجبر ، ولهذا مع وجود الدليل ما نجد وقوع الايمان في محل المرسل إليه من كل أحد ، بل من بعضهم . فلو كان ( وقوع الايمان ) لنفس الدليل لعم ، ونره يوجد ممن لم ير دليلا . فدل أن الايمان « نور يقذفه الله في قلب من شاء من عباده » - لا لعين الدليل . فلهذا لم نشترط فيه الدليل . فالايمان علم ضروري يجده المؤمن في قلبه ، لا يقدر على دفعه . وكل من آمن عن دليل فلا يوثق بإيمانه : فإنه معرض للشبه القادحة فيه لأنه نظري لا ضروري . - وقد نبهتك في هذا على سر غامض ، لا يعرفه كل أحد ! ( عصمة الرسول في التبليغ وفي غيره ) ( 491 ) ولا تشترط ، أيضا ، في حقه « العصمة » ، إلا فيما يبلغه عن الله خاصة . ويلزمه تبيين ما جاء به حتى يفهم عنه ، لإقامة الحجة على المبلغ إليه . فان عصم من غير هذا ، فمن مقام آخر : وهو أن يخاطب العباد ، المرسل إليهم ، بالتاسى به ، فيكون التأسي به أصلا . فان انفرد بأمر ، لزمه أن